ما هي تقنية التخفي في الطائرات الحربية؟
تعد الطائرة المقاتلة F-35 Lightning II واحدة من أكثر الطائرات العسكرية تطورا في العالم، والسبب الرئيسي في ذلك هو اعتمادها على ما يعرف باسم تقنية التخفي. هذه التقنية لا تجعل الطائرة غير مرئية بالكامل كما يعتقد البعض، لكنها تقلل بشكل كبير قدرة الرادارات على اكتشافها أو تتبعها.
تعتمد فكرة التخفي أساسا على تقليل ما يسمى البصمة الرادارية للطائرة، أي كمية الموجات الرادارية التي تنعكس من جسم الطائرة وتعود إلى جهاز الرادار. كلما كانت هذه الإشارة ضعيفة، أصبح اكتشاف الطائرة أكثر صعوبة.
كيف تعمل الرادارات في اكتشاف الطائرات؟
لفهم كيف تتفادى طائرات F-35 الرادارات يجب أولا فهم طريقة عمل الرادار نفسه.
الرادار يرسل موجات كهرومغناطيسية بسرعة الضوء نحو السماء، وعندما تصطدم هذه الموجات بجسم معدني مثل طائرة فإن جزءا منها ينعكس ويعود إلى جهاز الإرسال.
يقوم الحاسوب داخل الرادار بتحليل هذه الإشارة المرتدة ليحدد موقع الهدف وسرعته وارتفاعه. لذلك كلما كان الجسم أكبر وأكثر انعكاسا للموجات، أصبح ظهوره على شاشة الرادار أسهل.
تصميم هيكل الطائرة لتشتيت الموجات الرادارية
أحد أهم أسرار التخفي في طائرة F-35 هو شكل الهيكل الخارجي.
فجسم الطائرة لا يحتوي على زوايا حادة أو أسطح عمودية كثيرة كما في الطائرات التقليدية، بل يعتمد على أسطح مائلة وزوايا محسوبة بدقة.
عندما تضرب موجات الرادار هذه الأسطح المائلة فإنها لا تعود مباشرة إلى جهاز الرادار، بل تنعكس في اتجاهات مختلفة بعيدا عنه. وبهذه الطريقة تصبح الإشارة المرتدة ضعيفة للغاية، مما يجعل الطائرة تظهر على شاشة الرادار بحجم أصغر بكثير من حجمها الحقيقي.
المواد الماصة للموجات الرادارية
لا يعتمد التخفي على الشكل فقط، بل على المواد المستخدمة في تغطية الطائرة.
سطح طائرة F-35 مغطى بطبقات خاصة تعرف باسم المواد الماصة للرادار، وهي مواد قادرة على امتصاص جزء كبير من الطاقة الكهرومغناطيسية القادمة من الرادار.
بدلا من أن تنعكس هذه الموجات بالكامل، يتم تحويل جزء منها إلى حرارة ضئيلة داخل هذه الطبقات. ونتيجة لذلك تقل كمية الإشارة التي تعود إلى الرادار، مما يجعل اكتشاف الطائرة أكثر صعوبة.
إخفاء الأسلحة داخل جسم الطائرة
في الطائرات المقاتلة التقليدية يتم تعليق الصواريخ والقنابل تحت الأجنحة، وهو ما يزيد من البصمة الرادارية للطائرة بشكل كبير.
أما في طائرة F-35 فيتم وضع معظم الأسلحة داخل حجرات داخلية في جسم الطائرة.
يساعد هذا التصميم على الحفاظ على الشكل الانسيابي للطائرة وتقليل الأسطح التي يمكن أن تعكس الموجات الرادارية.
تقليل البصمة الحرارية للطائرة
لا تقتصر وسائل اكتشاف الطائرات على الرادار فقط، فهناك أيضا أجهزة تعتمد على الأشعة تحت الحمراء التي ترصد حرارة المحركات.
لهذا السبب صُمم محرك الطائرة وأنظمة العادم بطريقة تقلل من البصمة الحرارية للطائرة، مما يجعل اكتشافها بواسطة المستشعرات الحرارية أكثر صعوبة.
هل يمكن للرادارات اكتشاف الطائرات الشبحية؟
رغم كل هذه التقنيات، فإن الطائرات الشبحية ليست غير مرئية بالكامل. فبعض الرادارات الحديثة، خصوصا تلك التي تعمل بترددات منخفضة، يمكنها أحيانا اكتشاف وجود الطائرة من مسافات بعيدة.
لكن حتى في هذه الحالات يبقى تتبع الطائرة بدقة أو توجيه الأسلحة نحوها أمرا أكثر تعقيدا مقارنة بالطائرات التقليدية. ولهذا السبب تمنح تقنية التخفي طائرات مثل F-35 ميزة تكتيكية كبيرة في ساحات القتال الحديثة.
الخلاصة
تعتمد قدرة طائرات F-35 على تفادي الرادارات على مجموعة من التقنيات المتكاملة تشمل تصميم الهيكل لتشتيت الموجات الرادارية، واستخدام مواد تمتص الإشعاع الراداري، وإخفاء الأسلحة داخل جسم الطائرة، إضافة إلى تقليل البصمة الحرارية.
هذه التقنيات مجتمعة تجعل الطائرة أقل ظهورا على أجهزة الرادار، وهو ما يمنحها أفضلية كبيرة في العمليات العسكرية ويجعلها واحدة من أكثر المقاتلات تقدما في العالم اليوم.
.jpg)