قد يبدو الحلزون مخلوقًا بسيطًا وبطيئًا، لكن طريقة تغذيته تخفي خلفها نظامًا بيولوجيًا مدهشًا. فالحلزون لا يملك أسنانًا مثل الحيوانات الأخرى، ولا يمضغ الطعام بفكّين. بدلًا من ذلك يعتمد على عضو فريد يشبه لسانًا مزودًا بآلاف الأسنان المجهرية يسمح له بكشط الطعام تدريجيًا قبل ابتلاعه.
هذه الآلية تجعل عملية أكل الحلزون أقرب إلى عملية بردٍ أو حكٍّ مستمر للطعام أكثر من كونها مضغًا تقليديًا.
البحث عن الطعام
الحلزون كائن حساس للغاية للروائح والرطوبة. قبل أن يبدأ الأكل، يستكشف البيئة المحيطة باستخدام مجسّاته الطويلة التي تحتوي على مستقبلات كيميائية تساعده على التعرف إلى مصدر الغذاء.
يتغذى معظم الحلزونات على:
الأوراق النباتية
الطحالب
الفطريات
بقايا النباتات المتحللة
بمجرد العثور على الطعام يبدأ الحلزون بالاقتراب منه ببطء حتى يلامسه فمه.
الفم والعضو الغريب الذي يسمى الراديولا
داخل فم الحلزون يوجد عضو مدهش يسمى Radula، وهو عبارة عن شريط عضلي مغطى بصفوف هائلة من الأسنان المجهرية الصلبة.
قد يحتوي هذا اللسان على آلاف الأسنان الدقيقة المرتبة في صفوف منتظمة. هذه الأسنان ليست ثابتة مثل أسنان البشر، بل يتم استبدالها باستمرار عندما تتآكل.
عندما يبدأ الحلزون بالأكل، تتحرك الراديولا للأمام والخلف بسرعة، فتعمل مثل مبرد صغير يقوم بكشط طبقة رقيقة من الطعام في كل حركة.
بهذه الطريقة يستطيع الحلزون إزالة أجزاء صغيرة جدًا من الأوراق أو الطحالب.
عملية كشط الطعام
تحدث عملية الأكل على عدة مراحل دقيقة:
أولاً يضغط الحلزون فمه على سطح الطعام.
بعد ذلك تتحرك الراديولا إلى الأمام، فتغرس الأسنان المجهرية في المادة الغذائية.
ثم تعود إلى الخلف وهي تحمل أجزاء دقيقة جدًا من الطعام.
تتكرر هذه الحركة مئات المرات، فيبدو وكأن الحلزون يقشر أو يحك سطح النبات ببطء شديد.
لو نظرت إلى ورقة أكل منها الحلزون غالبًا ستلاحظ ثقوبًا أو مناطق رقيقة نتيجة هذه العملية.
البلع وانتقال الطعام
بعد كشط الطعام، تنتقل الجزيئات الصغيرة إلى داخل الفم حيث يتم دفعها نحو المريء.
يمتلك الحلزون عضلات دقيقة تساعد على دفع الطعام تدريجيًا عبر القناة الهضمية، لأن الكمية التي يتم ابتلاعها في كل مرة صغيرة جدًا.
هذه الطريقة البطيئة في التغذية تتناسب مع التمثيل الغذائي البطيء للحلزون.
الهضم داخل الجسم
بعد وصول الطعام إلى المعدة يبدأ الجهاز الهضمي للحلزون بتفكيك المواد الغذائية باستخدام الإنزيمات.
تشبه هذه العملية ما يحدث في معظم الحيوانات:
يتم تحليل الكربوهيدرات والبروتينات إلى جزيئات أبسط يستطيع الجسم امتصاصها.
الجزء الأكبر من عملية الهضم يتم في عضو يسمى الغدة الهضمية، وهو عضو يقوم بوظيفة مشابهة للكبد والبنكرياس في الحيوانات الأخرى.
هنا يتم امتصاص العناصر الغذائية ونقلها عبر الدم إلى بقية الجسم.
لماذا يستطيع الحلزون أكل مواد قاسية؟
الأسنان المجهرية في الراديولا مصنوعة من مادة قوية جدًا. في بعض أنواع الحلزونات البحرية تكون هذه الأسنان مدعومة بمعادن صلبة، مما يسمح لها بكشط الطحالب حتى من الصخور.
لهذا السبب يمكن للحلزون أن يأكل أسطحًا خشنة لا تستطيع معظم الحيوانات التعامل معها.
سرعة الأكل عند الحلزون
بسبب طريقة الكشط البطيئة، يستغرق الحلزون وقتًا طويلًا للحصول على كمية كافية من الغذاء. لكنه يعوض ذلك بميزة أخرى: يستطيع تناول الطعام لفترات طويلة دون توقف طالما كانت الظروف رطبة.
كما أن جسمه يحتاج إلى كمية طاقة قليلة نسبيًا مقارنة بالحيوانات السريعة.
نظام تغذية متطور لكائن بطيء
رغم أن الحلزون يبدو مخلوقًا بسيطًا، فإن نظام تغذيته يمثل مثالًا رائعًا على التكيف البيولوجي. فبدلًا من امتلاك فك قوي، طورت الطبيعة له أداة دقيقة للغاية تسمح له بالحصول على الغذاء من النباتات والطحالب وحتى الصخور.
الصورة المستعملة من طرف Jeff Dahl بترخيص CC BY-SA 3.0.
Tags
موسوعة الحيوانات
