ما هو النجم؟ ولماذا تلمع هذه الأجرام في السماء؟

ما هو النجم؟

عندما ننظر إلى السماء ليلًا، تبدو النجوم نقاطًا صغيرة وهادئة من الضوء. لكن الحقيقة العلمية مختلفة تمامًا. النجم ليس نقطة، بل جرم فلكي ضخم يتكوّن أساسًا من غازات شديدة السخونة، ويصدر طاقة هائلة نتيجة تفاعلات نووية تجري في أعماقه.

صورة وهمية للون الشمس



أقرب مثال إلينا هو الشمس، التي تُعد نجمًا متوسط الحجم مقارنة بغيرها في الكون. ما يميزها – كما هو الحال مع بقية النجوم – أنها تضيء بذاتها، بخلاف الكواكب التي تعكس الضوء فقط.

ممَّ يتكوّن النجم؟

يتكوّن النجم أساسًا من الهيدروجين، وهو أبسط العناصر الكيميائية. تحت تأثير الجاذبية، تتجمع كميات هائلة من هذا الغاز في كتلة واحدة. ومع ازدياد الكتلة، يزداد الضغط في المركز، وترتفع درجة الحرارة إلى ملايين الدرجات.

عند هذه المرحلة تبدأ عملية الاندماج النووي، وهي اندماج نوى الهيدروجين لتكوين الهيليوم. خلال هذا الاندماج تتحرر طاقة كبيرة جدًا، لأن جزءًا صغيرًا من الكتلة يتحول إلى طاقة وفق العلاقة الفيزيائية:

الطاقة = الكتلة × مربع سرعة الضوء

وهذا هو مصدر الضوء والحرارة اللذين يصدرهما النجم.

لماذا لا ينهار النجم على نفسه؟

قد يبدو من المنطقي أن تجذبه جاذبيته الهائلة نحو الداخل فينهار. لكن داخل النجم يحدث توازن دقيق بين قوتين:

- الجاذبية التي تحاول ضغط المادة نحو المركز.
- الضغط الناتج عن الطاقة والحرارة في الداخل، والذي يدفع نحو الخارج.

طالما استمرت تفاعلات الاندماج، يبقى هذا التوازن قائمًا، ويبقى النجم مستقرًا لملايين أو حتى مليارات السنين.

كيف تتكوّن النجوم؟

تولد النجوم داخل سحب ضخمة من الغاز والغبار تُعرف بالسدم. من الأمثلة الشهيرة سديم الجبار.
في هذه المناطق الكثيفة، تبدأ الجاذبية في سحب المادة نحو نقطة معينة، فتزداد الكثافة والحرارة تدريجيًا. إذا بلغت الحرارة حدًا يسمح ببدء الاندماج النووي، يتكوّن نجم جديد.

هل جميع النجوم متشابهة؟

النجوم تختلف كثيرًا في الكتلة والحجم ودرجة الحرارة. هذا الاختلاف ينعكس في لونها:

- النجوم الزرقاء شديدة الحرارة.
- البيضاء أقل حرارة منها بقليل.
- الصفراء – مثل الشمس – متوسطة.
- الحمراء أبرد نسبيًا.

الكتلة هي العامل الأساسي الذي يحدد عمر النجم ومساره في المستقبل. النجوم الكبيرة تستهلك وقودها بسرعة، بينما تعيش النجوم الأصغر عمرًا أطول بكثير.

ماذا يحدث عند نهاية حياة النجم؟

عندما ينفد الهيدروجين في مركز النجم، يختل التوازن بين الجاذبية والضغط الداخلي. هنا يبدأ النجم مرحلة جديدة من تطوره.

النجوم المشابهة للشمس تتحول إلى عمالقة حمراء، ثم تفقد طبقاتها الخارجية، ويبقى في مركزها جسم صغير كثيف يسمى قزمًا أبيض.
أما النجوم الضخمة جدًا فقد تنفجر في حدث كوني هائل يُعرف بالمستعر الأعظم، وقد تترك وراءها نجمًا نيوترونيًا أو ثقبًا أسود.

حقيقة لافتة

العناصر الثقيلة مثل الحديد والذهب لم تتكوّن في بداية الكون، بل صُنعت داخل النجوم أو أثناء انفجاراتها. بمعنى علمي دقيق، المادة التي يتكوّن منها جسم الإنسان كانت يومًا ما جزءًا من نجم قديم.

إرسال تعليق

أحدث أقدم