المغرب يعزز دفاعه الجوي بمنظومة SPYDER الإسرائيلية


في مشهد لم يكن مفاجئاً لمتابعي ملف التحديث العسكري المغربي، رصدت مصادر متخصصة أول ظهور علني لمنظومة الدفاع الجوي الإسرائيلية سبايدر SPYDER على الأراضي المغربية. غير أن ما لفت الانتباه هذه المرة لم يكن مجرد تأكيد الصفقة، بل طبيعة النسخة المختارة والمنصة التي تحملها، وهو ما يكشف عن عمق التفكير الاستراتيجي الذي يقود قرارات التسليح في الرباط.

اختيار يعكس رؤية استراتيجية واضحة

لم يأتِ اختيار المغرب لمنظومة سبايدر SPYDER من فراغ. فمنذ سنوات، تسير الرباط بخطى متأنية نحو بناء منظومة دفاع جوي طبقية متكاملة تغطي مختلف المديات والارتفاعات. وقد شكّل إدخال منظومة Barak MX بعيدة المدى إلى الخدمة الطبقةَ الأولى من هذه المنظومة، فيما جاءت سبايدر لتملأ الفراغ في مستوى الدفاع الجوي قصير ومتوسط المدى، مكتملةً بذلك منظومةً دفاعية متكاملة نادراً ما تمتلكها دول في محيط المغرب الإقليمي.

وفي عام 2024، كشفت صحيفة Zona Militar الإسبانية المتخصصة أن المغرب والتشيك أبرما صفقات للحصول على سبايدر، فيما لا تزال اليونان في طور التفاوض، مما يجعل المغرب من أوائل دول المنطقة التي تشغّل هذه المنظومة المتطورة.

نسخة All in One.. رهان على السرعة والاستقلالية

الأكثر دلالةً في هذه الصفقة هو توجه المغرب نحو النسخة الأحدث SPYDER All in One، وهي نسخة تمثل تحولاً جوهرياً في فلسفة الدفاع الجوي المتحرك. فبدلاً من الاعتماد على منظومات موزعة تستلزم وقتاً للنشر والربط، تدمج هذه النسخة الرادار وأنظمة الاستشعار الكهروبصري ومنظومة القيادة والتحكم وقواذف الصواريخ على منصة واحدة محمولة على شاحنات Tatra 8×8 الثقيلة، مما يمنحها قدرة استثنائية على الانتشار السريع والاستجابة الفورية دون الحاجة إلى تدخل بشري مكثف.

وهذا بالتحديد ما يجعلها مثاليةً لتأمين تحركات الأرتال العسكرية في بيئات العمليات الديناميكية، حيث لا يسمح الوقت بإعداد منظومات دفاعية تقليدية.

ترسانة اعتراضية متنوعة لمواجهة تهديدات غير متماثلة

تعود جذور منظومة سبايدر SPYDER إلى شركة رافائيل للأنظمة الدفاعية المتقدمة الإسرائيلية، التي أدخلتها الخدمة عام 2005 قبل أن تشهد تطويرات متواصلة أفرزت نسخاً متعددة تشمل SPYDER-SR للمدى القصير وSPYDER-MR للمدى المتوسط وSPYDER-LR للمدى البعيد.

وتعتمد المنظومة في اعتراضاتها على مزيج ذكي من صواريخ Python-5 الموجهة بالأشعة تحت الحمراء وصواريخ Derby ذات التوجيه الراداري النشط، بحيث تستطيع كل وحدة إطلاق حمل أربعة صواريخ بأي تركيبة من النوعين. ويمنح هذا التنوع المشغّلَ مرونة تكتيكية حقيقية في مواجهة طيف واسع من التهديدات يمتد من الطائرات المقاتلة والمروحيات إلى الطائرات بدون طيار والصواريخ الجوالة وصولاً إلى بعض أنواع الصواريخ الباليستية التكتيكية.

اختبار ميداني يُثبت الجاهزية القتالية

قبيل الإعلان عن الصفقة، خضعت نسخة SPYDER All in One لاختبار ميداني صارم على الأراضي الإسرائيلية، أسفر عن اعتراض ناجح لطائرة بدون طيار ضمن سيناريو محاكٍ لتهديدات المعركة الحديثة. وقد وصفت شركة رافائيل هذا الاختبار بأنه دليل دامغ على جاهزية المنظومة للعمل في بيئات القتال المعقدة، حيث تتشابك التهديدات الجوية غير المتماثلة.

دلالات التوقيت.. رسالة إقليمية واضحة

لا يمكن قراءة هذا التطور بمعزل عن السياق الإقليمي المحيط بـالمغرب. فمنطقة شمال أفريقيا تشهد تسابقاً محموماً في مجال التسليح الجوي، في ظل تصاعد حدة التوترات وتنامي استخدام الطائرات بدون طيار في النزاعات الإقليمية. وفي هذا السياق يبدو توقيت الصفقة رسالةً استراتيجية واضحة مفادها أن المغرب يسعى إلى تحصين أجوائه ضد أي تهديد محتمل قبل أن يتحول إلى واقع.

ويرى محللون عسكريون أن امتلاك الرباط لمنظومتي سبايدر وBarak MX معاً يضعها اليوم في مصافّ الدول القليلة في إفريقيا وشمال أفريقيا التي تمتلك دفاعاً جوياً طبقياً حقيقياً، يُعدّ من أكثر المنظومات الدفاعية تعقيداً وفاعليةً في المنطقة، ويجعل من اختراق الفضاء الجوي المغربي مهمةً بالغة الصعوبة لأي طرف كان.

تعليقات