كشف تقرير سنوي صادر عن وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) لعام 2026، عن مراجعة استراتيجية شاملة لأداء أسلحة الجو والأنظمة غير المأهولة التابعة للقيادة المركزية الأمريكية في منطقة الشرق الأوسط. وأبرز التقرير الاعتماد القياسي وغير المسبوق على الطائرات الموجهة عن بُعد من طراز MQ-9 Reaper، واصفاً إياها بالعمود الفقري لعمليات المراقبة والاستطلاع والاعتراض، ومؤكداً على الفعالية العملياتية الكبيرة للمنصة ضد التحركات العسكرية الإيرانية والشبكات والفصائل الموالية لطهران في المنطقة.
وبحسب ما أوردته معطيات التقرير السنوي، استناداً إلى سجلات الملاحة الجوية والعملياتية في مسرح عمليات الشرق الأوسط، فإن طائرات "الريبـر" (الحاصد) سجلت معدل ساعات طيران قياسي خلال الفترة الممتدة بين سنتي 2025 و2026، لاسيما في الأجواء المحيطة بمضيق هرمز، وباب المندب، وحوض البحر الأحمر، ضمن توجه أوسع يهدف إلى تأمين خطوط الملاحة الدولية من التهديدات غير النمطية.
اعتراض التهديدات الإيرانية وحماية الملاحة الدولية
وتشير التقارير الدفاعية الواردة في مراجعة البنتاغون إلى أن المهمة الأساسية لهذه المسيرات تمثلت في توفير رصد استخباري فوري ومستمر لمنصات إطلاق الصواريخ الباليستية والجوّالة الإيرانية، إلى جانب توجيه ضربات اعتراضية دقيقة للطائرات المسيرة الانتحارية منخفضة الكلفة قبل وصولها إلى أهدافها البحرية أو البرية. وتمنح القدرة العالية لهذه المنصة على التحليق على ارتفاعات تصل إلى 50 ألف قدم، مرونة كبيرة في تتبع الأهداف البطيئة والمنخفضة، مما جعلها الأداة الأكثر استخداماً في عمليات الردع الأخيرة.
إقرأ أيضاً: هل تتجه مصر لتصنيع المقاتلة الصينية الباكستانية JF-17 محلياً في مصانعها؟
جلسة الاستماع في الكونغرس: أرقام الخسائر الفادحة ومعضلة البدائل
وخلال جلسة استماع عقدتها لجنة القوات المسلحة بمجلس النواب الأمريكي في 20 مايو 2026، وصف رئيس أركان سلاح الجو، الجنرال كينيث ويلسباخ، طائرة MQ-9 بأنها "اللاعب الأكثر قيمة" (MVP) في عملية "إيبك فيوري" (Epic Fury) ضد إيران، مؤكداً أن ضرباتها حدّت من المخاطر على الطيارين المأهولين.
غير أن هذا الثناء الميداني قابله تقرير رسمي صادر عن مركز أبحاث الكونغرس (CRS) يكشف عن كلفة استراتيجية باهظة؛ حيث فقد سلاح الجو الأمريكي 24 طائرة من طراز "الريبـر" بفعل الدفاعات الجوية المتطورة في إطار مواجهة إيران خلال هذه الحملة، مما قلص الأسطول العملياتي الحالي إلى 135 طائرة فقط، وهو ما يقل بـ 54 طائرة عن الحد الأدنى القانوني المحدد بـ 189 طائرة.
وتشير المعطيات المالية المتداولة إلى أن الكلفة التقديرية للمسيرة الواحدة المجهزة بالمستشعرات تصل إلى 50 مليون دولار، مما يعني أن قيمة الخسائر في الطائرات المحطمة فوق الأجواء الإيرانية بلغت 1.2 مليار دولار.
وتتفاقم الأزمة العملياتية في ظل انعدام خيارات التعويض السريع، بعد أن قامت شركة "جنرال أتوميكس" بإغلاق خط إنتاج طراز MQ-9A في عام 2025 بناءً على قرار سابق لسلاح الجو، مع وجود أقل من 10 طائرات فقط متاحة للبيع في مستودعات الشركة حالياً، مما دفع اللواء كريستوفر نيمي، نائب رئيس هيئة الخطط المستقبلية، إلى التوقيع في 11 مايو على وثيقة متطلبات عاجلة لتطوير جيل جديد من المسيرات يكون منخفض الكلفة وقابلاً للاستهلاك في الحروب.
جدلية الميزانية ومستقبل الطيران المسير بالبنتاغون
ورغم النجاح الميداني الذي أثبتته "الريبـر" في مسرح العمليات، إلا أن تقرير وزارة الدفاع الأمريكية كشف عن تباين واستقطاب حاد داخل قيادة القوات الجوية بشأن توزيع الميزانية الدفاعية للسنوات المقبلة. حيث تضغط تيارات عسكرية نافذة لتقليص مشتريات الطائرات المسيرة التقليدية، وتوجيه الاعتمادات المالية نحو دعم وتمويل برامج الجيل السادس من المقاتلات المأهولة (NGAD) وتوسيع أسطول طائرات F-35 المتطورة.
ويرتكز هذا التوجه، وفقاً للمحللين، على قناعة استراتيجية تفيد بأن المسيرات الحالية غير مهيأة للصمود في الحروب النظامية عالية الكثافة ضد قوى عظمى مثل الصين أو روسيا، بالنظر إلى امتلاك هذه الدول لمنظومات إنذار ودفاعات جوية وطبقية متطورة قادرة على تحييد الطائرات المسيرة بطيئة السرعة، مما يضع مستقبل عائلة "الريبـر" أمام تحديات عملياتية وتمويلية كبرى.
لقطات جوية حقيقية للمسيرة MQ-9 Reaper أثناء التحليق العملياتي
المصادر والمراجع الرسمية المعتمدة للتقرير:

