في خطوة وصفها المسؤولون بأنها تتجاوز مجرد إنجاز تقني، أعلنت وكالة إدارة برنامج اقتناء الدفاع الكورية DAPA الموافقةَ النهائية على صلاحية مقاتلة KF-21 Boramae للخدمة القتالية الفعلية، لتُسدل بذلك الستار على مرحلة تطوير امتدت أكثر من عقد كامل، وتُدخل كوريا الجنوبية نادي الدول القادرة على تصميم واختبار وإنتاج طائرة مقاتلة أسرع من الصوت بقدراتها الذاتية.
أكثر من 1600 رحلة اختبار تُمهّد للإجازة النهائية
لم تكن الموافقة النهائية على KF-21 Block-I قراراً اعتباطياً، بل جاءت تتويجاً لمسيرة اختبارات مضنية بدأت في مايو 2021، تراكمت خلالها أكثر من 1600 رحلة تجريبية تغطي نحو 13000 حالة اختبار طيران، شملت التزود بالوقود جواً واختبارات إطلاق الأسلحة وتقييمات السلامة الهيكلية وفحوصات المتانة وتوصيف أداء الطيران عبر النطاق التشغيلي الكامل للطائرة.
وقد تطلّبت عملية الاعتماد من DAPA تقديم نتائج تقييمها كاملةً إلى وزارة الدفاع الوطني، حيث يتخذ الوزير القرار النهائي، وذلك بعد نحو ثلاث سنوات من الاختبارات الإضافية التي أُجريت في أعقاب حصول الطائرة على تقييم مبدئي لملاءمتها القتالية في مايو 2023.
Block-I للجو.. وBlock-II للأرض قادم
النسخة التي حصلت على الاعتماد هي KF-21 Block-I، وهي نسخة مُخصصة للقتال جو-جو، مُصممة للاشتباكات الجوية وتحقيق التفوق الجوي وقمع الدفاعات، وتعتمد على رادار متطور وتقنية البحث والتتبع بالأشعة تحت الحمراء وصواريخ بعيدة المدى.
في المقابل لا يزال برنامج Block-II يسير في مساره التطويري، إذ يستهدف توسيع قدرات الطائرة لتشمل مهام الضرب جو-أرض وتحويلها إلى منصة متعددة المهام بالكامل. وتعتمد سيول في هذا الشأن نهجاً تسلسلياً ذكياً يقضي بإدخال Block-I الخدمةَ فوراً بينما يستمر تطوير Block-II بالتوازي، مما يُعجّل بالقدرة التشغيلية الأولية دون انتظار اكتمال المنظومة بالكامل.
تسليم أول طائرة للقوات الجوية في النصف الثاني من 2026
على صعيد الجدول الزمني، من المقرر اكتمال تطوير النظام في يونيو 2026، تمهيداً لتسليم أول طائرة KF-21 مُنتجة بكميات كبيرة إلى القوات الجوية الكورية في النصف الثاني من العام ذاته، في حدث سيُمثل لحظة فارقة في تاريخ الصناعة الدفاعية الكورية.
ويُشكّل هذا البرنامج أضخم مشروع تطوير محلي في تاريخ كوريا الجنوبية لقطاع الطيران والفضاء، إذ تولّت شركة Korea Aerospace Industries دور المقاول الصناعي الرئيسي، بالتعاون مع وكالة تطوير الدفاع والقوات الجوية، في مشروع استدعى دمج هيكل طائرة مُصمّم محلياً مع إلكترونيات طيران متطورة وأنظمة رادار وأسلحة متكاملة.
من الاعتماد الكامل على الاستيراد إلى بناء المقاتلات
ربما كانت عبارة نوه جي مان، رئيس مكتب برنامج KF-21، هي الأكثر تعبيراً عن حجم هذا الإنجاز حين قال: "تُظهر هذه الموافقة أن كوريا قد أمّنت بالكامل قدرتها على تطوير طائراتها المقاتلة". وهي عبارة تحمل ثقلاً بالغاً لمن يعرف أن سيول كانت قبل عقود تعتمد اعتماداً شبه كامل على المنصات الجوية المستوردة، قبل أن تنتقل اليوم إلى مصافّ الدول القادرة على إنتاج مقاتلات أسرع من الصوت بقدراتها الذاتية الكاملة، في مسار يُعيد رسم خريطة القوى الصناعية الدفاعية في منطقة آسيا والمحيط الهادئ.
