البحرية الملكية الأسترالية تدخل أحدث سفن الدورية البحرية HMAS Eyre الخدمة رسميا

سفينة الدورية البحرية HMAS Eyre


أعلنت القوات البحرية الملكية الأسترالية دخول سفينة الدورية الحديثة "HMAS Eyre" الخدمة العملياتية رسمياً، في وقت تسعى فيه كانبرا إلى تحديث ترسانتها البحرية لمواجهة التحديات الجيوسياسية المتزايدة في المحيطين الهندي والهادئ.

وتُعد السفينة الجديدة، المنتمية إلى فئة "أرافورا" (Arafura-class)، جزءاً من خطة إحلال واسعة النطاق أطلقتها الدفاع الأسترالية لاستبدال زوارق الدورية القديمة من فئتي "أرميدال" و"كيب"، بالإضافة إلى صائدات الألغام وسفن المسح الهيدروغرافي.

المواصفات الفنية والهندسية للسفينة HMAS Eyre

تستند هندسة سفن فئة "أرافورا" إلى فئة "دار السلام" المطورة من قِبل شركة "لورسن" الألمانية، وتبلغ إزاحتها الإجمالية القياسية 1640 طناً، وطولها 80 متراً، وعرضها 13 متراً، وغاطسها 4 أمتار.

وتستمد السفينة قوتها من محركي ديزل من طراز (MTU 16V) يمنحانها سرعة قصوى تتراوح بين 20 و22 عقدة بحرية، مع مدى إبحار يصل إلى 4000 ميل بحري، وقدرة على البقاء في البحر لمدة 21 يوماً دون التزود بالوقود.

ويتكون طاقمها القياسي من 40 بحاراً مع إمكانية استيعاب 20 آخرين عند الحاجة. وتولت شركة (ASC Shipbuilding) بناء أول سفينتين في أديلايد، قبل نقل الإنتاج إلى حوض بناء السفن التابع لشركة (Civmec) في هندرسون بغرب أستراليا.

أنظمة الرصد والاستشعار والقيادة التكتيكية

وفيما يتعلق بنظم الاستشعار والقيادة، زُودت السفينة بجسر ملاحة متكامل يدمج كافة نظم الاتصال، وثلاثة رادارات أبرزها رادار (Terma Scanter 6002) ثنائي الأبعاد، إلى جانب كاميرات وأنظمة استهداف كهروضوئية من طراز (Safran Vigy Engage)، تدار جميعها عبر نظام الإدارة القتالية (Saab 9LV). كما جُهزت بجهاز إرسال واستقبال يسمح بالاتصال المباشر عبر شبكة (Link 16) العسكرية التكتيكية المخصصة للتنسيق مع القوات الحليفة.

أنظمة التسليح والقدرات الدفاعية

شهد ملف تسليح فئة "أرافورا" تعديلات جوهرية؛ إذ ألغت البحرية الأسترالية خطة تزويد السفن بمدفع عيار 40 ملم نتيجة مشاكل تقنية وإعادة تقييم التهديدات. وبدلاً من ذلك، جرى تسليح السفينة مؤقتاً بمحطة أسلحة "تايفون" تشتمل على مدفع "بوشماستر" عيار 25 ملم ورشاشين عيار 12.7 ملم. وتدرس البحرية الأسترالية حالياً خيار شراء نسخة حاويات من نظام صواريخ الدفاع الجوي (C-Dome) لتحسين قدرات الردع الجوي للسفينة.

وتحمل السفينة على متنها زورقين مطاطيين صلبين بطول 8.5 أمتار وزورقاً بطول 10 أمتار لنشر القوة الهجومية والاعتراض، بالإضافة إلى طائرة مسيرة واحدة يتم إطلاقها من سطح خدمات مفتوح، وهو ما يتيح استغلال مساحات الحاويات لتركيب أنظمة مهام متغيرة.

مميزات وعيوب السفينة HMAS Eyre

المميزات:
النمطية الجزئية: توفر مساحات مرنة على السطح الخلفي لتركيب حاويات مهام متغيرة (أنظمة استشعار، دفاع جوي، أو دعم طائرات) مما يرفع الإزاحة إلى 1800 طن.

الربط الشبكي والتكامل: امتلاك أنظمة متطورة مثل (Link 16) ونظام إدارة المعارك (Saab 9LV) يمنحها قدرة عالية على التنسيق المشترك.

الاستقلالية العملياتية: قدرتها على البقاء 21 يوماً في البحر وتغطية 4000 ميل بحري يجعلها ممتازة لدوريات المسافات الطويلة.
العيوب:

ضعف القوة النارية الحالية: الاعتماد على مدفع عيار 25 ملم بدلاً من العيار الأصلي (40 ملم) يقلل من قدراتها الهجومية أمام القطع البحرية المعادية.

غياب الدفاع الجوي الأصيل: تفتقر السفينة في تصميمها الحالي لنظام دفاع جوي مدمج لحمايتها من خطر الصواريخ والمسيرات، في انتظار حسم صفقة نظام (C-Dome).

في نهاية المطاف، لا تمثل "HMAS Eyre" مجرد سفينة دورية جديدة تنضم إلى الأسطول، بل هي انعكاس حي لفلسفة دفاعية أسترالية تراهن على التحديث المتدرج والتكامل الشبكي بديلاً عن القوة النارية الخام.

غير أن هذا الرهان ينطوي على مخاطر حقيقية؛ إذ لا يزال الملف الأخطر — وهو الدفاع الجوي — معلقاً في انتظار حسم صفقة نظام (C-Dome)، في حين أن بيئة التهديد لا تنتظر أحداً.

الصورة الأشمل تقول إن أستراليا تسير في الاتجاه الصحيح، لكنها تسير ببطء أكثر مما تسمح به جغرافيتها السياسية. وبينما تتصاعد وتيرة التسلح في المنطقة، يبقى السؤال الجوهري مطروحاً: هل ستكتمل منظومة "أرافورا" كاملةً وجاهزةً في الوقت الذي تحتاج فيه إليها أستراليا فعلاً؟ الإجابة لن تكون في الوثائق الرسمية، بل في الميدان.

مصادر التقرير:


تعليقات