من ستريدسفاجن 122 إلى 123A.. ليست ترقية بل إعادة بناء
دخلت دبابة ستريدسفاجن 122 — وهي النسخة السويدية من ليوبارد 2A5 — الخدمة في أواخر التسعينيات، وظلت ركيزة القوة المدرعة السويدية لعقود. لكن مع تصاعد المشهد الأمني الأوروبي وانضمام السويد إلى حلف الناتو في 2024، باتت الحاجة إلى تحديث جذري أمراً لا تأجيل له.
وصف نيكلاس ليندبرغ، رئيس قسم الدبابات في FMV، حجم التغيير بعبارة لافتة: "إذا قارنت ستريدسفاجن 122 بسيارة فولفو 240 من حيث التقنية والوظائف، فيمكنك القول إننا بهذا التعديل نبني فولفو XC60." المقارنة دقيقة: الهيكل الخارجي يبقى مألوفاً، لكن كل ما بداخله يتغير.
في مصنع KNDS بميونيخ، تُفكَّك كل دبابة إلى مكوناتها الأساسية قبل تركيب الأنظمة الجديدة. الشاسيه والمحرك MTU MB 873 بقدرة 1500 حصان وناقل الحركة تبقى كما هي، أما كل شيء آخر فيُعاد من الصفر تقريباً.
ماذا يحصل ستريدسفاجن 123A؟
المدفع الجديد L55 A1: أبرز تغيير هو استبدال مدفع L44 القديم بمدفع 120 ملم من طراز L55 A1 ذي الماسورة الأطول، مما يرفع المدى الفعّال بشكل ملحوظ ويتيح استخدام ذخائر برمجية من الجيل الجديد. هذا المدفع ذاته يُسلَّح به ليوبارد 2A8 الجديد كلياً.
الاستشعار والرقمنة: تُستبدل جميع الأنظمة الإلكترونية تقريباً؛ مناظير حرارية جديدة للقائد والمدفعي، كاميرا قيادة ليلية للسائق، حساسات حرارية أمامية وخلفية، ومحطات عمل رقمية كاملة تجعل الدبابة متوافقة مع منظومات القيادة والسيطرة لحلف الناتو.
الحماية: تتحسن على أكثر من مستوى؛ يُعلَّق السائق في حزام معلّق بدلاً من المقعد المثبت بالأرضية، مما يوفر حماية أفضل عند السير فوق الألغام. كما تُضاف وحدة طاقة مساعدة (APU) تتيح تشغيل أنظمة الدبابة دون تشغيل المحرك الرئيسي، مما يُقلل البصمة الحرارية ويوفر استهلاك الوقود أثناء المراقبة.
التوافقية مع الناتو: حذفت السويد عمداً كثيراً من الحلول التقنية السويدية الخاصة (Swedish special solutions)، واستعاضت عنها بأنظمة قياسية تتوافق مع ليوبارد 2 الألماني والنرويجي. الهدف: دبابة سويدية تعمل بسلاسة في أي تشكيل ناتوي دون احتكاكات تقنية.
مواصفات ستريدسفاجن 123A
| البند | المعلومات |
|---|---|
| الاسم الرسمي | Stridsvagn 123A (Strv 123A) |
| القاعدة | ليوبارد 2A5 (ستريدسفاجن 122) محدَّث |
| المدفع | 120 ملم L55 A1 (يحل محل L44) |
| المحرك | MTU MB 873 — 1500 حصان (محتفظ به) |
| الوزن | 66.5 طن |
| السرعة القصوى | ~70 كم/ساعة |
| الطاقم | 4 أفراد |
| الطول (مع المدفع) | 10.96 متر |
| أنظمة الاستشعار | حرارية + كاميرات أمامية وخلفية + رؤية ليلية |
| الذخائر المدعومة | قياسية + برمجية من الجيل الجديد |
| عدد الوحدات المُحدَّثة | 110 دبابة |
| جدول التسليم | 2027–2030 (22 دبابة سنوياً) |
| المنفذ | KNDS Deutschland — ميونيخ |
برنامج REMO.. الجدول الزمني والأرقام
يشمل برنامج REMO (Renovation Modernisation) تحديث 110 دبابة من طراز ستريدسفاجن 122 إلى مستوى 123A. خط التسليم يبدأ رسمياً في خريف 2026 بتدريب أول دفعة من أفراد القوات المسلحة السويدية، ثم تنطلق التسليمات الفعلية للوحدات بمعدل 22 دبابة سنوياً بين 2027 و2030.
إلى جانب التحديث، وقّعت FMV عقداً لشراء 44 دبابة جديدة كلياً من طراز ليوبارد 2A8 ستُعرف بـستريدسفاجن 123B، مع تسليمات مجدولة بين 2028 و2031. المشروعان معاً بقيمة إجمالية تتجاوز ملياري يورو، وسيرفعان عدد الدبابات الحديثة في الجيش السويدي إلى 154 وحدة بحلول 2031.
عشر من هذه الدبابات الجديدة مخصصة لتعويض الوحدات التي أرسلتها السويد إلى أوكرانيا، وهي خطوة تعكس التوازن الذي تسعى إليه ستوكهولم بين دعم كييف وتعزيز دفاعاتها الذاتية في آنٍ واحد.
السياق الاستراتيجي.. السويد تبني جيشاً جديداً
لا يمكن قراءة هذا البرنامج بمعزل عن التحول الأمني الجذري الذي تشهده السويد منذ 2022. انضمام ستوكهولم إلى الناتو بعد قرابة قرن من الحياد العسكري لم يكن قراراً سياسياً فحسب، بل تعهداً بإعادة بناء قدرة عسكرية تآكلت على مدى عقود من تخفيضات ما بعد الحرب الباردة.
برنامج ستريدسفاجن 123 جزء من خطة أوسع تشمل تحديث أسطول مركبات المشاة CV90 بتمويل يبلغ 450 مليون دولار، وتعزيز الدفاعات الساحلية، وتوسيع قوة الجيش من ثلاث إلى أربع ألوية مدرعة. وزير الدفاع السويدي بول يونسون وصف صفقة الدبابات بأنها "أكبر استثمار دفاعي سويدي منذ الخمسينيات" — وهو توصيف يعكس حجم القطيعة مع مرحلة التقشف الدفاعي السابقة.
أما الدلالة الأعمق فتتمثل في قرار حذف الحلول التقنية السويدية الخاصة لصالح التوافق الكامل مع معايير الناتو. هذا يعني أن السويد لم تنضم إلى الحلف بالورق فحسب، بل تعيد هندسة أسلحتها لتعمل حرفياً بجانب حلفائها الألمان والنرويجيين في أي ساحة معركة محتملة.
الأسئلة الشائعة (FAQ)
ما الفرق بين ستريدسفاجن 123A و123B؟
123A هي دبابة ستريدسفاجن 122 قديمة مُحدَّثة بالكامل — تحتفظ بالشاسيه والمحرك لكن تستبدل كل ما عداهما. 123B هي دبابة ليوبارد 2A8 جديدة كلياً بمواصفات سويدية، أحدث جيلاً وأشمل تقنياً. كلتاهما تحملان نفس مدفع L55 A1 وتستخدمان نفس الذخائر لتبسيط الإمداد اللوجستي.
لماذا تحتفظ السويد بالشاسيه القديم في 123A بدلاً من شراء دبابات جديدة كلياً؟
اقتصاداً وسرعةً. بناء دبابة جديدة كلياً يتطلب سنوات وتكاليف أعلى بكثير. الشاسيه والمحرك لا يزالان في حالة جيدة وقادرَين على حمل الأنظمة الجديدة. التحديث يمنح السويد دبابة بمواصفات 2026 في وقت أقصر وبتكلفة أقل، مع الاحتفاظ بـ44 دبابة 123B جديدة كلياً لتعويض الفجوات.
ما أهمية مدفع L55 A1 مقارنة بـL44 القديم؟
الماسورة الأطول تعني ضغطاً أعلى داخل الماسورة وسرعة أعلى للقذيفة عند الخروج، مما يزيد المدى الفعّال والاختراق. يُضاف إلى ذلك توافق L55 A1 مع الذخائر البرمجية الحديثة التي تستطيع الانفجار في نقطة محددة بدقة — ميزة حاسمة ضد المشاة المحمية والمركبات الخفيفة.
ما صلة هذا البرنامج بأوكرانيا؟
السويد أرسلت 10 دبابات ستريدسفاجن 122 إلى أوكرانيا عام 2023 — تسعة منها أُفيد بأنها خرجت عن الخدمة في المعارك. برنامج 123B الجديد يتضمن صراحةً تعويض هذه الوحدات العشر. كما أن تجارب ليوبارد 2 الأوكرانية في الميدان أثّرت في توجيه بعض أولويات الحماية في برنامج التحديث REMO.
هل يمكن لدول أخرى الاستفادة من نموذج REMO؟
نعم، وهذا أحد الأسباب التي تجعل هذا البرنامج مثيراً للاهتمام. دول عديدة تمتلك أسطولاً من ليوبارد 2A4 أو 2A5 القديم قد تجد في نموذج REMO مساراً لتحديث فعّال من حيث التكلفة بدلاً من شراء دبابات جديدة كلياً. KNDS تُسوّق بوضوح قدرتها على تنفيذ برامج مماثلة لعملاء آخرين.