دبابة T-90M Proryv الروسية: المواصفات الكاملة والأداء القتالي في أوكرانيا مقارنة بأبرامز وليوبارد 2

مقدمة

في سجلات الدبابات الروسية، ثمة اسم واحد يتصدر المشهد الراهن ويحمل ثقل مرحلة بأكملها: T-90M Proryv. منذ دخولها الخدمة الفعلية عام 2020، باتت هذه الدبابة القوة الضاربة الرئيسية للقوات البرية الروسية، وأكثر منصة قتالية متطورة تضخّها مصانع أورالفاغونزاڤود في ميادين أوكرانيا.

لكن T-90M ليست مجرد دبابة جديدة ظهرت من فراغ — إنها محطة في رحلة طويلة امتدت من سهول سيبيريا إلى ميادين الشيشان وسوريا وأوكرانيا، ونقلة نوعية في فكر التصميم الروسي بعد عقود من الدروس الميدانية المؤلمة.

اليوم، تقف هذه الدبابة في قلب نقاش عسكري حاد: هل تستطيع أفضل دبابة روسية إثبات نفسها في مواجهة منظومة الحرب الحديثة المليئة بالمسيّرات والصواريخ الموجهة وذخائر الدقة؟ الإجابة أعقد وأعمق مما تُصوّره بروباغاندا الطرفين.

الجذور التاريخية: من T-72 إلى سلالة T-90

لفهم T-90M، لا بد من العودة إلى الأب الروحي لكل الدبابات الروسية الحديثة: T-72. دخلت هذه الدبابة الخدمة عام 1973 وأُنتج منها ما يزيد على 25,000 وحدة، لتصبح العمود الفقري لقوى عسكرية في خمس قارات. كانت T-72 بسيطة وموثوقة وقابلة للإنتاج الضخم — وهي الفلسفة التي ستنتقل حرفياً إلى خلفائها.

في أعقاب حرب الخليج عام 1991، حين دمّرت الدبابات الأمريكية نظيراتها العراقية من طراز T-72 بشكل شبه أحادي الاتجاه، أدركت موسكو أن الهوة التقنية باتت واسعة لا يمكن تجاهلها. كان الرد الروسي دبابة T-90 التي دخلت الخدمة عام 1992 — وهي في جوهرها تطوير معمّق لـ T-72B بمدفع جديد ودروع مركبة محسّنة وأنظمة إلكترونية متطورة. لم تكن ثورة، بل كانت تطوراً محسوباً يحترم حدود الميزانية ومتطلبات الإنتاج الضخم.

عبر التسعينيات والعقد الأول من الألفية الثالثة، تطورت T-90 إلى نسخة T-90A التي استعانت بمنظومات رؤية ليلية فرنسية الصنع من شركة Thales — اعتراف ضمني بالفجوة في منظومات البصريات الروسية. ثم جاءت T-90S/SM بوصفها نسخة تصديرية مُحسّنة وجدت سوقاً واسعة في الهند والجزائر وفيتنام.

لكن كل هذه النسخ كانت تقف على أساس تصميمي واحد لم يتغير جوهره منذ عقود. كان العالم يتسارع، والتهديدات تتطور، والحاجة إلى قطيعة حقيقية باتت ضرورة لا ترف. كانت تلك بداية مشروع Proryv — الاختراق.

مشروع Proryv: من النموذج إلى الإنتاج

بدأت رحلة T-90M فعلياً في منتصف العقد الأول من الألفية الثالثة، حين أطلق مكتب تصميم أورالفاغونزاڤود في نيجني تاجيل مشروع "Proryv-3" بهدف تحديث T-90 جذرياً دون التخلي عن قاعدتها الهيكلية الموروثة. كان الهدف بسيطاً في صياغته، عميقاً في تحدياته: الوصول إلى مستوى دبابات الجيل الغربي المعاصرة — وتحديداً Leopard 2A7 وM1A2 SEPv3 — مع الحفاظ على القابلية للإنتاج الضخم.

كُشف النقاب عن النموذج الأول للعلن في معرض "الجيش-2017" الروسي في بارك باتريوت قرب موسكو. البصمة البصرية كانت واضحة: برج جديد كلياً بخطوط مختلفة، ودروع ERA من طراز Relikt تغطي السطوح الأمامية والجانبية بكثافة، وشكل إجمالي أقل انتفاخاً من T-90 الكلاسيكية.

لكن الطريق من المعرض إلى الخدمة الفعلية كان أطول مما توقع المخططون. واجهت روسيا معضلة استراتيجية: T-14 Armata المقررة لتكون "جيل المستقبل" أثبتت أن تكاليفها أعلى مما يمكن تحمّله على نطاق واسع، وأن خطوط إنتاجها لم تصل بعد إلى النضج الكافي. في هذا الفراغ، وجدت T-90M Proryv مكانتها: ليست مجرد ترقية انتقالية، بل العمود الفقري الفعلي للقوة المدرعة الروسية لعقد مقبل.

بدأت التسليمات الأولى للجيش الروسي في أبريل 2020، ووُجّهت أولى الوحدات إلى جيش الحرس المدرع في المنطقة العسكرية الغربية — التشكيل المصمم للمواجهة المحتملة مع حلف الناتو في أوروبا.

المواصفات التقنية الكاملة

الأبعاد والوزن

المواصفة القيمة
الوزن القتالي 48.2 طن
الطول الكلي (مع المدفع) 9.63 متر
طول الهيكل 6.86 متر
العرض 3.78 متر
الطاقم 3 أفراد (قائد، مدفعي، سائق)

التسليح الرئيسي

يعتمد T-90M على مدفع 2A46M-5 أملس السبطانة عيار 125 ملم — نفس الفصيلة التي تجمعه بأسلافه، لكن بتحسينات جوهرية في الدقة والاستهلاك. هذا المدفع قادر على إطلاق طيف واسع من الذخائر:

  • 3BM60 Svinets-2 — قذيفة APFSDS خارقة للدروع من الجيل الجديد
  • 9M119M Refleks (AT-11 Sniper) — صاروخ موجه بالليزر عبر سبطانة المدفع، مداه 5 كيلومترات، قادر على اختراق طبقات ERA المزدوجة
  • 3OF26 — قذيفة HE-FRAG شديدة الانفجار والشظايا للأهداف غير المدرعة
  • ذخائر متعددة المهام — للاشتباك مع العربات المدرعة الخفيفة والطائرات المروحية

يُغذّي المدفع نظام ملاقط دوّار أوتوماتيكي (Carousel Autoloader) بسعة 22 قذيفة، مما يُلغي الحاجة إلى ملقم يدوي ويُقلّص الطاقم إلى ثلاثة أفراد. معدل الإطلاق النظري يبلغ 6-8 طلقات في الدقيقة.

التسليح الثانوي

  • رشاش PKT عيار 7.62 ملم مقترن بالمدفع
  • رشاش NSVT عيار 12.7 ملم على البرج للقائد (في بعض النسخ استُبدل بـ Kord 12.7 ملم)

المحرك والأداء الحركي

المواصفة القيمة
المحرك ديزل V-92S2F
القوة 1,130 حصاناً
السرعة القصوى على الطريق 70 كم/ساعة
مدى العمل على الطريق 550 كم (مع خزانات إضافية)
نسبة القوة/الوزن 23.5 حصاناً/طن

المحرك الديزل V-92S2F ميزة لوجستية حقيقية مقارنة بالمحرك التوربيني الغازي لـ Abrams — فهو أكثر كفاءة في استهلاك الوقود وأسهل في الصيانة الميدانية، وإن كان يفتقر إلى تسارعها الانفجاري الاستثنائي.

منظومة الحماية

هنا يتجلى الاستثمار الأكبر في T-90M مقارنة بأسلافها. تعتمد الدبابة على ثلاث طبقات دفاعية متكاملة:

أولاً — الحماية الباسلة (Passive): برج جديد كلياً مصنوع من الفولاذ الملحوم (بدلاً من البرج المصبوب في النسخ السابقة) مع حزمات من الدروع المركبة متعددة الطبقات. يُقدَّر مكافئ الحماية الأمامية للبرج بما يتراوح بين 800 و950 ملم ضد الاختراق الحركي.

ثانياً — دروع ERA من طراز Relikt: هي الجيل الثالث من الدروع التفاعلية المتفجرة الروسية، وتُعدّ تطوراً نوعياً عن Kontakt-5. صُممت Relikt خصيصاً لمواجهة الرؤوس الحربية المتسلسلة (Tandem Warheads) التي طوّرتها الدول الغربية لتجاوز الجيل السابق من ERA. تغطي هذه الدروع الواجهة الأمامية للبرج والهيكل والجوانب بكثافة عالية.

ثالثاً — نظام Shtora-1 (الستارة): منظومة إجراءات مضادة إلكتروبصرية (Soft-Kill APS) تعمل على تشويش أنظمة توجيه الصواريخ المضادة للدروع. تشمل مُشعّات بالأشعة تحت الحمراء في مواجهة الجبهة، وأجهزة استشعار للإنذار بالليزر، وقناذف دخانية تُطلق تلقائياً عند اكتشاف إضاءة بالليزر. وبينما لا يوقف Shtora الصواريخ المنطلقة فعلاً، فإنه يُعقّد عملية التوجيه ويزيد معدل الإخفاق.

رابعاً — نظام Arena-M (النسخة Proryv-3 2025): في أحدث نسخة تم الإعلان عنها رسمياً خلال معرض "الجيش-2024"، تُضاف منظومة الحماية النشطة الصلبة Arena-M التي تعترض الصواريخ والقذائف الصاروخية قبل إصابة الدبابة، بزمن رد فعل يبلغ نحو 0.07 ثانية وتغطية تصل إلى 270 درجة.

نظام إدارة النيران

تعتمد T-90M على منظومة Kalina المتكاملة للبحث والاستهداف، وتشمل:

  • منظار بانورامي للقائد PK PAN بكاميرا حرارية متعددة القنوات يتيح المسح المستقل بينما يشتبك المدفعي مع هدف آخر
  • منظار المدفعي Sosna-U بكاميرا حرارية ومحدد مدى ليزري وقناة تلفزيونية
  • حاسوب بالستي رقمي متطور مع مستشعرات الرياح ودرجة الحرارة والضغط الجوي
  • مثبّت مدفع ثنائي المحور يتيح الاشتباك أثناء الحركة
  • نظام إدارة ميدانية رقمي يتيح تبادل البيانات مع الوحدات الأخرى في الوقت الحقيقي

مسيرة التطوير: نسخ السلالة

T-90 (1992): النسخة الأصلية المبنية على هيكل T-72B بمدفع 2A46M عيار 125 ملم ودروع Kontakt-5 ERA ومنظومة Shtora-1. دخلت الخدمة مع الجيش الروسي في عدد محدود نتيجة تقليص ميزانيات الدفاع في حقبة التسعينيات. أنتج منها نحو 1,000 وحدة للجيش الروسي.

T-90A (2004): التطوير الأبرز في المرحلة الأولى. استبدلت البرج المصبوب ببرج ملحوم يُتيح دروعاً مركبة أكثر كثافة، وأضافت محرك V-92S2 المطوّر وأنظمة رؤية ليلية فرنسية من Thales في عقد أثار جدلاً واسعاً داخل الصناعة الدفاعية الروسية. صُدِّرت بأعداد كبيرة، وشكّلت العمود الفقري للقوات الروسية في سوريا.

T-90S/SM (2006–2011): نسخة التصدير المُحسّنة. أضافت T-90SM منظومة إدارة ميدانية رقمية متطورة وعدة تحسينات في الحماية والراحة العملياتية. وجدت سوقاً واسعة في الهند (أكبر مشغّل) والجزائر وفيتنام والعراق.

T-90M Proryv-3 (2020–حاضر): القطيعة الحقيقية. برج جديد كلياً، مدفع 2A46M-5 مطوّر، دروع Relikt، منظومة Kalina للتحكم بالنيران، نظام إدارة ميدانية رقمية متكاملة. دخلت الخدمة الفعلية عام 2020 وأثبتت نفسها العمود الفقري للقوة المدرعة الروسية في أوكرانيا.

T-90M Proryv-3 موديل 2025: التحديث الميداني الأخير المُعلن خلال معرض الجيش-2024. أضافت تكاملاً كاملاً مع منظومة Arena-M للحماية النشطة الصلبة، وشبكات إضافية ضد المسيّرات الانتحارية على البرج والمحرك، وأجهزة حرب إلكترونية لمكافحة طيف أوسع من التهديدات الجوية.

السجل القتالي

سوريا 2015–2018: الاختبار الأول

نُشرت نسخة T-90A في سوريا ضمن القوات الروسية والسورية منذ عام 2015. كان الاختبار مثيراً للاهتمام: فشلت صواريخ BGM-71 TOW الأمريكية المضادة للدروع في اختراق T-90A في بعض الحالات الموثقة — ما أثار جدلاً واسعاً حول فاعلية Shtora وجودة الدروع. لاحقاً أُسقطت عدة وحدات بصواريخ أكثر حداثة، لكن الأداء العام كان جيداً في تلك البيئة القتالية منخفضة التكنولوجيا نسبياً.

أوكرانيا 2022–2025: الاختبار الأشد

الصورة أعقد بكثير مما تُقدّمه روايتا الطرفين. حين شنّت روسيا غزوها الشامل في فبراير 2022، لم يكن في صفوفها سوى نحو 85 دبابة T-90M، إلى جانب ما يزيد على 380 من النسخ السابقة T-90/T-90A. الأعداد كانت محدودة، والرهان الروسي الأولي كان على T-72B3 بوصفها القوة الرئيسية.

مع استطالة الحرب وتصاعد الخسائر، سرّعت روسيا إنتاج T-90M بشكل لافت: وفق مصادر متعددة، انتقل معدل الإنتاج من نحو 60 وحدة سنوياً قبل الحرب إلى ما يتراوح بين 250 و300 وحدة سنوياً بحلول 2024–2025، مع هدف معلن بالوصول إلى 1,000 وحدة سنوياً بحلول 2028 إذا اكتملت توسعة مصانع أورالفاغونزاڤود.

لكن الميدان لم يكن رحيماً. وفق تقديرات منظمة Oryx للاستخبارات مفتوحة المصدر، تخطّت الخسائر الموثقة من T-90M حاجز 145 وحدة بحلول منتصف 2025 — رقم ضخم بالنظر إلى العدد الإجمالي المتاح، وإن كان يعكس حدة المعارك أكثر من كونه دليلاً على ضعف الدبابة بالضرورة.

الأنماط القتالية كانت كاشفة: التهديد الأول الذي أوقع أكبر الخسائر لم يكن صواريخ Javelin ولا دبابات Leopard — بل المسيّرات الانقضاضية والمسيّرات التجارية المُحوَّلة التي تستهدف السقف والمحرك من أعلى. في معظم الحالات الموثّقة، كان الاختراق من الأعلى أو من الخلف — المناطق غير المحمية بـ Relikt ERA.

المظاهرة المؤلمة الأخرى كانت "تأثير جاك-إن-ذا-بوكس": حين تُصاب الذخيرة المخزنة في العجلة الدوّارة الداخلية، يتبع ذلك انفجار يقذف برج الدبابة بعيداً بقوة مذهلة — مشهد أصبح مألوفاً في تسجيلات المسيّرات الأوكرانية. هذا العيب البنيوي الموروث من التصميم السوفيتي بقي دون حل جذري حتى اليوم.

في المقابل، ثمة سياق ضروري: T-90M التي تشتبك تكتيكياً بشكل صحيح — مع غطاء جوي كافٍ وتنسيق مشاة ودعم حرب إلكترونية — أثبتت تفوقاً واضحاً في الاشتباكات المدرعة المباشرة. المشكلة كانت في العقيدة والتكتيك وغياب الحماية الكافية من تهديدات الجيل الجديد — لا في قدرات الدبابة المباشرة.

دول المشغّلين

الدولة النسخة العدد التقريبي
روسيا T-90M Proryv-3 500+ (وأعداد T-90A أكثر)
الهند T-90S Bhishma ~1,200 (تُنتج محلياً جزئياً)
الجزائر T-90S / T-90SA ~300
سوريا T-90 / T-90A غير محدد
فيتنام T-90S / T-90SK ~64
العراق T-90S ~36
أوكرانيا T-90A (مغنومة) عدد غير معلن

التحليل النقدي: نقاط القوة والضعف

نقاط القوة الجوهرية

الكفاءة اللوجستية والقابلية للإنتاج الضخم: ورثت T-90M الفلسفة السوفيتية الراسخة: الدبابة الجيدة التي تُنتج بالآلاف أفضل من الدبابة المثالية التي تُعدّ بالمئات. محرك الديزل V-92S2F أقل تعقيداً لوجستياً بكثير من المحرك التوربيني الغازي لـ Abrams، واستهلاك الوقود أكثر اقتصادية بشكل ملحوظ. هذا يعني سلاسل إمداد أخف ومرونة عملياتية أعلى في الحروب الطويلة.

الوزن المعقول: بـ 48 طناً، تبقى T-90M أخف بنحو 25 طناً من Abrams SEPv3. هذا يعني مرونة أكبر في العبور والنقل ومتطلبات جسور أقل صرامة — ميزة تكتيكية حقيقية في البيئات الأوروبية والأوراسية.

القوة النارية الصاروخية عبر المدفع: قدرة إطلاق صواريخ 9M119M Refleks المضادة للدروع عبر سبطانة المدفع تمنح T-90M ميزة تحتفظ بها قلة من الدبابات الغربية — الاشتباك الفعّال مع الأهداف المدرعة على مسافات تصل إلى 5 كيلومترات قبل الوصول إلى مدى المدفع الأمثل.

حماية ERA متقدمة: نظام Relikt هو من بين أكثر أنظمة الدروع التفاعلية نضجاً في الخدمة، وقدرته على التعامل مع الرؤوس المتسلسلة تجعله أكثر فاعلية من أجيال ERA السابقة التي طوّرت لها صواريخ الجيل الجديد حلولاً مضادة.

نقاط الضعف الحقيقية

تأثير جاك-إن-ذا-بوكس — الثغرة البنيوية الموروثة: هذا هو العيب الأعمق والأصعب معالجة. تصميم المخزن الدوّار الداخلي يعني أن أي اختراق يصل إلى الذخيرة يؤدي إلى انفجار كارثي يقذف البرج. في المقابل، اختارت Abrams وLeopard 2 تصميم مخزن ذخيرة خلفي منفصل مع ألواح تفجير انفجاري — فلسفة تُعطي الأولوية لنجاة الطاقم حتى على حساب الدبابة نفسها. ثلاثة عقود من الأدلة الميدانية تُظهر الفارق: طواقم Abrams المُصابة تنجو بنسبة أعلى بكثير من نظيراتها الروسية.

الهشاشة أمام تهديدات السقف: دروع Relikt مصمّمة أساساً للحماية من الاختراق الأمامي والجانبي. سقف الدبابة والهيكل الخلفي بقيا نقاط ضعف تقليدية. في أوكرانيا، استغلت المسيّرات الانقضاضية هذه الهشاشة بفعالية مثيرة، وإن كان تكامل Arena-M في النسخة 2025 يُعالج هذا الخلل جزئياً.

الثلاثة أفراد والضغط الإدراكي: الطاقم من ثلاثة أفراد يعني عبئاً أثقل على كل فرد، لا سيما القائد الذي يضطر أحياناً لتولي مهام المدفعي في نفس الوقت. مقارنة بـ Abrams التي تمنح الطاقم الرباعي تقسيماً واضحاً للمهام وإدراكاً ميدانياً أوسع، يبقى هذا فارقاً حقيقياً في المعارك عالية الكثافة.

العقوبات الغربية وتأثيرها على التكنولوجيا الدقيقة: قطعت العقوبات المفروضة منذ 2022 سلاسل إمداد المكوّنات الإلكترونية الدقيقة التي كانت تصل من الغرب وكوريا واليابان. دفع ذلك روسيا للاعتماد على بدائل محلية أو على واردات صينية، وإن ظل الأثر الفعلي على جودة الإنتاج موضع جدل بين المحللين.

المقارنة مع M1A2 SEPv3: نقاط التقاطع والتباين

السؤال الكلاسيكي الذي لا ينتهي نقاشه: T-90M Proryv أم M1A2 SEPv3؟ الإجابة الأمينة أن المقارنة المباشرة تُخفي أكثر مما تُظهر، لأن الدبابتين تُجسّدان فلسفتين مختلفتين في أعماقهما.

T-90M تتفوق في: الكفاءة اللوجستية واقتصاد الوقود، والوزن المعقول والمرونة الحركية، والإنتاج الضخم القابل للاستدامة في الحروب الطويلة، وقدرة الصاروخ الموجه عبر المدفع.

M1A2 SEPv3 تتفوق في: فلسفة حماية الطاقم (المخزن الخلفي المنفصل) وسجلها القتالي الإيجابي في هذا الجانب تحديداً، والتكامل الأعمق مع منظومة الحرب الشبكية، والاستشعار الحراري من الجيل الثاني ذي الدقة الأعلى، وإدراك ميداني أشمل بفضل الطاقم الرباعي.

الحقيقة التي يكشفها الميدان الأوكراني — حين التقت الدبابتان في نفس ساحة المعركة — هي أن كلتيهما تواجه التهديد ذاته: المسيّرة الرخيصة بالرأس الحربية الدقيقة. الفارق ليس في قوة الدرع الأمامية، بل في الاستجابة المنظومية لتهديد لم تُصمَّم أي منهما أصلاً لمواجهته.

مستقبل T-90M: التكيف في زمن المسيّرات

تتجه روسيا نحو ثلاثة مسارات متوازية لتطوير T-90M في مواجهة التهديدات الناشئة:

أولاً — تكامل Arena-M: المسار الأهم عملياً. يُعالج نظام Arena-M تهديد الصواريخ الموجهة والذخائر المضادة للدروع، وإن بقيت تساؤلات حول فاعليته ضد المسيّرات الانقضاضية الصغيرة منخفضة السرعة.

ثانياً — الحماية الميدانية المُطوَّرة: حزم الشبكات والدروع الإضافية التي تُضاف ميدانياً بدلاً من انتظار التحديثات المصنعية. قدرة أورالفاغونزاڤود على تعديل خطوط الإنتاج سريعاً بناءً على دروس الميدان تُعدّ ميزة تنافسية حقيقية.

ثالثاً — حرب إلكترونية مدمجة: تُشير تقارير متعددة إلى إضافة أجهزة تشويش مخصصة لمنظومات التحكم بالمسيّرات ضمن تجهيزات الوحدات المدرعة الحديثة، سعياً لتعطيل القدرة على التوجيه قبل وصول الذخيرة.

أما مشروع T-14 Armata — الجيل الروسي الحقيقي القادم بالبرج غير المأهول ومنظومة الحماية الكاملة — فيبقى في وضع غامض: التكاليف المرتفعة وتحديات الإنتاج وضغوط الحرب الحالية تجعل من غير المرجح أن يصل إلى أعداد كافية لتغيير المعادلة في المدى المنظور.

خلاصة تحليلية

T-90M Proryv ليست أسطورة كما تُسوّقها موسكو، ولا فشلاً كما يُصوّرها خصومها. إنها دبابة قتال رئيسية بنوعية عالية تعمل في بيئة حرب تجاوزت الفرضيات التصميمية لجميع الدبابات الحالية.

ما أثبتته أوكرانيا بشكل قاطع هو أن "أفضل دبابة في العالم" — أياً كانت — باتت عرضة لتهديد يكلّف ألف دولار في غياب منظومة الحماية النشطة المناسبة. هذه ليست أزمة T-90M وحدها، بل أزمة عقيدة الدبابة الثقيلة في عصر المسيّرات بأسرها.

المعركة الحقيقية الجارية اليوم ليست بين T-90M وM1A2 أو Leopard 2 — بل بين القدرة التقليدية المتراكمة عبر عقود وبين ثورة أسلحة الدقة منخفضة التكلفة. من يحسم هذه المعادلة أولاً — بالحماية النشطة أو بالعقيدة الجديدة أو بكليهما — هو من يكتب الفصل القادم في تاريخ الدبابة.

الأسئلة الشائعة

ما هي دبابة T-90M Proryv؟

دبابة قتال رئيسية روسية من الجيل الثالث المطوّر، تُعدّ أحدث وأكثر نسخ سلالة T-90 تقدماً في الخدمة الفعلية، دخلت خدمة الجيش الروسي عام 2020.

ما عيار مدفع T-90M؟

125 ملم أملس السبطانة، طراز 2A46M-5، قادر على إطلاق قذائف خارقة للدروع وصواريخ موجهة عبر السبطانة.

ما الفرق بين T-90A وT-90M؟

T-90M تتميز ببرج جديد كلياً ملحوم بدلاً من المصبوب، ودروع Relikt ERA الأحدث جيلاً، ومنظومة إدارة نيران Kalina المطوّرة، وإدارة ميدانية رقمية متكاملة، ومحرك أقوى.

ما أبرز عيوب T-90M؟

تأثير "جاك-إن-ذا-بوكس" الناجم عن المخزن الدوّار الداخلي للذخيرة، وضعف الحماية من الأعلى في مواجهة المسيّرات الانقضاضية، وضغط العمل على الطاقم الثلاثي.

كم عدد T-90M في روسيا؟

تشير التقديرات إلى وجود أكثر من 500 وحدة من نسخة T-90M Proryv، إضافة إلى أعداد أكبر من النسخ السابقة T-90/T-90A لا تزال في الخدمة.

هل T-90M أفضل من M1A2 Abrams؟

لا إجابة قاطعة — كل منهما تتفوق في جوانب محددة. T-90M أخف وأكثر كفاءة لوجستياً وأرخص إنتاجاً. Abrams تتفوق في حماية الطاقم وأنظمة الاستشعار والتكامل الشبكي. ميادين أوكرانيا أظهرت أن كلتيهما تواجهان تهديد المسيّرات بدرجات متقاربة من الهشاشة.

الصورة مرخصة بموجب رخصة المشاع الإبداعي نَسب المُصنَّف 4.0 الدولية.

تعليقات