في الثامن من يونيو 2026، أسدل ميرز وماكرون الستار رسمياً على أغلى برنامج دفاعي في التاريخ الأوروبي. تسع سنوات من التفاوض والخلاف بين إيرباص وداسو للطيران انتهت بقرار مشترك: التخلي عن الطائرة المقاتلة من الجيل السادس ضمن برنامج نظام القتال الجوي المستقبلي FCAS.
الخلاف الصناعي الذي أسقط البرنامج
جوهر الأزمة كان نزاعاً مستعصياً بين إيرباص القائدة للمساهمة الصناعية الألمانية والإسبانية، وداسو للطيران صانعة الرافال. طالبت داسو بحصة غير متناسبة من العمل الصناعي وقيادة البرنامج، فيما أصرت ألمانيا على الاتفاقيات الأصلية القاضية بتقاسم العمل بالتساوي. تكرر هذا الخلاف في كل مرحلة من مراحل البرنامج دون حسم، حتى أصبح عائقاً لا يمكن تجاوزه.
لكن المستشار ميرز كشف عن مشكلة أعمق: ألمانيا وفرنسا تحتاجان إلى طائرتين مختلفتين. فرنسا تشترط أن تحمل مقاتلتها أسلحة نووية وأن تعمل من حاملات الطائرات، وهو ما لا تحتاجه ألمانيا أصلاً. اقترحت برلين تطوير طائرتين منفصلتين ضمن مظلة FCAS، فرفضت باريس. وبدون مفهوم مشترك لهيكل الطائرة لم يبق للبرنامج أي مسار للمضي قدماً.
ماذا بقي من FCAS؟
القرار لا يُنهي برنامج FCAS كلياً. أعلنت الحكومتان عزمهما مواصلة تطوير مكون "السحابة القتالية"، وهي بنية شبكية تربط أجهزة الاستشعار والأسلحة ومنظومات القيادة لمختلف القوات الجوية الأوروبية في صورة عملياتية موحدة. لكن السحابة القتالية بدون الطائرة التي صُممت لتكون محورها برنامج مختلف وأقل طموحاً بكثير مما كان FCAS عليه في ذروته.
الخسارة السياسية لماكرون
الضرر لا يقتصر على الجانب الصناعي. فقد أمضى ماكرون سنوات في تقديم FCAS رمزاً للاستقلال الاستراتيجي الأوروبي ودليلاً على قدرة القارة على بناء منظومات دفاعية سيادية بعيداً عن التكنولوجيا الأمريكية. انهيار هذا المشروع على يد خلاف صناعي بين شركتين أوروبيتين حول نسب تقاسم العمل يمثل انتكاسة شخصية وسياسية كبيرة لأحد مهندسيه الأصليين.
إقرأ أيضاً: السويد تمنح أوكرانيا 16 مقاتلة Gripen وتفتح الباب لـ 150 طائرة.. هل تقلب الموازين؟
ماذا بعد لألمانيا وإسبانيا؟
قد يُعجّل انهيار FCAS من دراسة ألمانيا لخيارات بديلة، في مقدمتها مواصلة تطوير يوروفايتر أو تعميق التشغيل البيني مع برنامج F-35 الأمريكي الذي يشغّله عدد من حلفاء برلين في الناتو. أما إسبانيا التي استثمرت صناعياً وسياسياً من خلال شركة إندرا، فلم توضح بعد كيف ستتعامل مع القرار الفرنسي الألماني، وما إذا كانت ستواصل مسار السحابة القتالية أم ستبحث عن ترتيبات مختلفة.
فجوة الجيل السادس الأوروبية ستُسد الآن بمزيج من البرامج الوطنية والمنصات الأمريكية والاتفاقيات الثنائية — وهو بالتأكيد ليس ما تخيله ميركل وماكرون حين أطلقا FCAS في يوليو 2017.
إقرأ أيضاً: مقارنة تقنية: قدرات ومواصفات أقوى منظومات الدفاع الجوي في العالم
كلمات مفتاحية:
FCAS — مقاتلات الجيل السادس — إيرباص — داسو — الدفاع الأوروبي — يوروفايتر — سلاح الجو
- Der Tagesspiegel — المصدر الأصلي لإلغاء برنامج FCAS
- The Defence Blog — التقرير الكامل
- الصورة: JohnNewton8 / Wikimedia Commons / CC BY-SA 4.0
